هل كان هو قاهر يأجوج ومأجوج؟ "نارام سين" أو ذو القرنين!

هو حفيد "سرجون الكبير" آخر ملوك الدولة الأكادية التى عاشت قبل الميلاد ما بين النهرين ـ دجلة والفرات ـ وهو الملك "نارام سين" الذى صار أسطورة تاريخ الأكاديين، والذى

هو حفيد "سرجون الكبير" آخر ملوك الدولة الأكادية التى عاشت قبل الميلاد ما بين النهرين ـ دجلة والفرات ـ وهو الملك "نارام سين" الذى صار أسطورة تاريخ الأكاديين، والذى أطلق على نفسه "ملك الأرباع الأربعة فى الكون"، أعاد المجد لبلاده وجسّد قمة توهج سلالة "سرجونيك"، كان أول حاكم قام بتأليه ذاته، وبرغم ذلك  شهد الرجل انهيار الامبراطورية الأكادية، وأجرى المؤرخون مقاربة بينه وبين ذى القرنين صاحب الحكاية المهمة المذكورة فى القرآن الكريم، وأشار بعضهم إلى أن  نارام سين هو نفسه ذو القرنين).

قناة "ستيب فيديوغراف" أوردت فيلماً عن "نارام سين" وقالت إن الملك "سرجون" لمّا توفى خلفه "ريموش" لأكثر من ثمانى سنوات ـ ما بين 2279 2271 ق ـ وأمضى ريموش سنواته الأولى فى استعادة النظام الذى أفسده تمرد المدن، ولما مات تولى بعده "مانيشتوسو" الذى تولى إخماد الثورات ضده، وبعد خمسة عشر عاما توفى مانيشتوسو وخلفه ابنه "نارام سين" والذى كان عليه ـ هو الآخر ـ فرض النظام فى ربوع الامبراطورية، وواجه معضلة ثقافية سياسية تمثلت فى عدم اقتناع العامة بأن صفات القائد يمكن توارثها، والمدهش أن "نارام سين" أثبت لهم عكس ذلك، وعلى امتداد 36 عاما حكمها.. قام بتوسيع الامبراطورية وتدعيم النظام والتجارة، وقاد حملة كبيرة خارج "الخليج الفارسى" وصلت حدود مصر، ثم أعلن نفسه "ملك الأرباع الأربعة للكون"، وقام بتدوين اسمه باعتباره إلهاً مثل العديد من آلهة بين النهرين، ونجح نارام سين فى إيقاع الهزيمة بتحالف كبير من المتمردين فى "سومر" وما حولها، كما غزا المنطقة الغربية حتى البحر المتوسط وسلسلة جبال طوروس وأمانوس، كما امتدت سيطرته حتى أرمينيا، وأقام تمثالاً للنصر قرب "ديار بكر"، والمهم أنه حارب قبائل "لولوبى" فى سلاسل "زاغاروس" الشمالية، وقد اتسمت هذه القبائل بالهمجية والعيش منعزلين فى الجبال لذا قارب البعض بينهم وبين قبائل "يأجوج ومأجوج").

نهاية نارام سين

(تمكن "نارام سين" أيضاً من إخضاع قبائل "عيلام" التى سكنت فارس ـ إيران ـ وأجبر "خيتا" ملك عيلام على توقيع معاهدة سلام أكدت على مصادقة عيلام لأى صديق لنارام سين، ومعاداتهم لأى عدو للرجل، وشيّد "نارام" العديد من المبانى فى "سوزا" عاصمة عيلام، وقام كذلك بتخليد انتصاره على "اللولوبيين" فى مسلة دعيت "مسلة النصر" بقيت محفوظة بمتحف اللوفر.. ويبدو "نارام" فيها مرتدياً خوذة مخروطية زينت بقرنين لتجسيد ألوهيته، وبدا وهو يدوس بقدمه على أعدائه، لكن الملك "نارام سين" أصيب فى نهايات عمره بما سمّى "لعنة أكادى" والمذكورة فى نصّ أدبى ضمن "أدب نارو" الذى تحدث عن شخص مميز وله بصمات فى التاريخ، كما أن له علاقة بالآلهة، وتحدثت اللعنة عن دمار يصيب مدينة "أكاد" بفعل ملك شرير قاصدين أنه "نارام سين"، والثابت أن أكاد وقعت فى كساد عظيم لسبع سنوات، وأخذ "نارام سين" يصلى للآلهة ويستجديها لرفع المجاعة عن بلاده، ولمّا سئم من آلهته.. سار بجيشه العظيم إلى مدينة "إمليل" فى "نيبور" ودمّرها، لكن المجاعة فى بلاده تفاقمت وصارت فى حالة خراب شديد أعاده العامة إلى غطرسة الملك فى مواجهة الآلهة، وانتهت أسطورة الأكاديين مع موت نارام سين، وخلفه ابنه "شاركيلاشارى" الذى أخفق فى إعادة النظام ووقف الهجمات الخارجية على بلاده، لكنه قام بإعادة الحياة إلى معبد إمليل، وشنّ عدداً من الحروب ضد العيلاميين والأموريين، لكن الغزو "الجوتانى" ـ نسبةً لسلالة جوتيان فى "سومر"ـ وتغيرات المناخ أدت إلى مجاعة كبيرة انهارت على إثرها الامبراطورية الأكادية، وقد ذكرت نقوش أكادية أن مدينة "التوتول" هى جزء من المملكة، وكان نارام سين يزورها لإقامة طقوس الإله "داجان" زوج "شالا" إلهة النار، وكانت عبادة داجان و شالا منتشرة خارج بلاد النهرين، ويعتقد المؤرخون أن "التوتول" هى نفسها مدينة "هيت" الموجودة فى الأنبار).

"التوتول وهيت"

(المهم فى الأمر أن "التوتول" أو "هيت" هى مدينة تتميز بالأساس بالبحيرات الكبريتية التى تغلى دوماً، وتنبثق منها فقاقيع غازية، وقد ربط بعض المؤرخين مدينة "هيت" بمكان قبيلة يأجوج ومأجوج، وأثبتوا أنها تحتوى على زبر الحديد المغطى بالقطران التى تحدث عنها القرآن الكريم، كما قاربوا بين نارام وذى القرنين، كما أشاروا إلى أن قبائل اللوبيين هم الهمج الذين تحدث عنهم القرآن وأنهم "يأجوج ومأجوج"، ولفتوا إلى أن مسلة النصر تظهِر نارام سين واقفاً على قمة جبال زاغاروس الغنية بالمعادن ـ القصدير والرصاص والنحاس ـ وهى المواد التى استخدمها ذو القرنين فى ردم السد الشهير، هو فيلم جيد سلّط الضوء على حقبة مهمة من التاريخ القديم، وقام بتعريف المشاهد بالحضارة الأكادية وأشهر رموزها، وقارب بين الملك الأكادى "نارام سين" وبين ذى القرنين، كما ربط بين اللوبيين ويأجوج ومأجوج لكنه لم يقدم دليلاً دامغاً على ذلك تاركاً للباحثين تقديم دليل قاطع.. ويحسب للإعداد إلمامه بالظروف التى أحاطت بالامبراطورية الأكادية وما حولها).

 


 	وائل الجندى

وائل الجندى

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من فن

مايان السيد مرشحة لفيلم على ربيع الجديد

رشح الفنان على ربيع الفنانة مايان السيد لتكون ضمن فريق فيلمه الجديد «ولاد العسل» المقرر بدء تصويره فى الفترة المقبلة.

تأجيل تحضيرات فيلم أحمد بحر الجديد

توقفت تحضيرات فيلم الفنان أحمد بحر، الشهير بـ«كزبرة»، بعد عرض مسلسله «بيبو» فى الموسم الرمضانى.

نانسى عجرم تتعاون مع عزيز الشافعى فى «نانسى 12»

بدأت الفنانة اللبنانية نانسى عجرم العمل على ألبومها الجديد، والمقرر أن يحمل اسم «نانسى 12»، واستقرت على أغنية جديدة باللهجة...

بداية ونهاية.. أمينة رزق رسمت شخصية الأرملة الحائرة باقتدارٍ وصدق

فى هذه الأيام تعيش العائلة المصرية احتفالها السنوى بالأم، والربيع بالطبع، ولعل الربط بين الأمومة والربيع قام على المعنى المشترك...